ابو القاسم الكوفي

216

الاستغاثة في بدع الثلاثة

وسلم ) له : ستقاتل عليا وأنت ظالم له ، فقد رويتم عنه بأجمعكم أنه قال يوم الجمل بالبصرة : ما زلنا نقرأ هذه الآية وما ندري ما أراد به بها ، حتى علمنا الآن أنا المقصود بها وهي قول اللّه عز وجل : وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً « 1 » وقد كان طلحة والزبير من البدريين عظيمي المنزلة عندكم ، وقد تقلدا من سفك الدماء بينهما وبين أمير المؤمنين ( صلوات اللّه عليه وآله ) في يوم حرب الجمل مع عائشة ما لا تقوم به الجبال ، ولا تنهض به السماوات والأرضون ، إذ كانا السبب في سفك تلك الدماء بينها وبين أمير المؤمنين ( عليه السلام ) مع شهادة الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) عليهم بالظلم في تلك الحالة ومن شهد عليه الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) بالظلم كان محالا ان يكون ممن أباح اللّه له ما وصفه أهل الغفلة لأهل بدر ، وفي هذا كفاية لمن فهم من الدلالة على تخرصهم وافترائهم على اللّه وعلى رسوله غير الحق . وأما : ما زعموا من تأويل قول اللّه تعالى : وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ « 2 » وزعموا ان أبا بكر وعمر كانا من المهاجرين ، فقد قالوا هذا زورا وتخرصوا إفكا ، فان المهاجرين الأولين هم الذين هاجروا الهجرة الأولى ، وهي الهجرة إلى الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) في حصاره بمكة ، حين حاصر قريش بني هاشم مع رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) في شعب عبد المطلب أربع سنين ، والأمة مجمعة أن أبا بكر وعمر لم يكونا معهم في الموطن ، فكيف يدعون لهما أنهما من المهاجرين الأولين .

--> ( 1 ) سورة الأنفال : الآية : 25 . ( 2 ) سورة التوبة : الآية : 100 .